النووي

126

روضة الطالبين

الضرب الأول : جراحات الرأس والوجه ، ففي الموضحة : خمس من الإبل ، سواء كانت على الهامة والناصية أو القذال ، وهو جماع مؤخر الرأس ، أو الخشاء ، وهي العظم الذي خلف الاذن ، أو منحدر القمحدوة إلى الرقبة ، وهي ما خلف الرأس ، وذكر في العظم الواصل بين عمود الرقبة وكرة الرأس وجه أنه ليس محلا للموضحة ، كالرقبة ، ويشبه أن تكون هي المنحدر المذكور ، أو تكون منه . وأما الوجه ، فالجبهة منه والجبينان ، والخدان ، وقصبة الانف ، واللحيان ، كلها محل الايضاح ، سواء المقبل من اللحيين الذي تقع به المواجهة ، وما تحت المقبل خارجا عن حد المغسول في الوضوء ، لأن اسم الموضحة يشمل جميعها ، وإنما يجب في الموضحة خمس من الإبل في حق من تجب الدية الكاملة بقتله ، وهو الحر المسلم الذكر ، وهذا المبلغ نصف عشر ديته ، فتراعى هذه النسبة في حق غيره ، فتجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته ، وهو بعير وثلثان ، وفي موضحة المرأة بعيران ونصف ، وفي موضحة المجوسي ثلثا بعير ، وعن الإصطخري وأبي محمد الفارسي أن في موضحة الوجه أكثر الامرين من خمس من الإبل والحكومة ، وهذا شاذ مردود ولا تفريع عليه . فرع إذا هشم العظم مع الايضاح ، وجب عشر من الإبل ، وإن نقل مع ذلك وجب خمسة عشر بعيرا ، وحكى السرخسي قولا قديما أن في الهاشمة خمسا من الإبل وحكومة ، وليس بشئ . فرع في المأمومة ثلث الدية ، وفي الدامغة أيضا ثلث الدية على الصحيح المنصوص ، وقال الماوردي : ثلث الدية وحكومة ، وحكى الفوراني وجماعة أن فيها الدية بكمالها ، لأنها تذفف ، وبهذا قال الامام ، وكأن الأولين يمنعون تذفيفها . فرع هشم العظم ولم يوضح ، وجب خمس من الإبل على الأصح المنصوص ، وقال ابن أبي هريرة : تجب حكومة ككسر سائر العظام ، ولو نقل العظم من غير إيضاح ، فهل يجب عشر من الإبل م حكومة ؟ فيه هذان الوجهان ، وفي الرقم وغيره أن موضع الوجهين ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لاخراج العظم